محمد بن علي الشوكاني

543

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

عليّ هذا ما الذي يجب عليه ؟ فقال القاضي : لم يقل شيئا يوجب عقوبة فصاح السلطان بصاحب الترجمة وقال اخرج عني فقام وخرج فقال ابن جماعة : قد تجرّأ وما بقي إلا أن يزاحم السلطان فانزعج السلطان وقال اقطعوا لسانه فبادر الأمراء ليفعلوا به ذلك وأحضروا صاحب الترجمة فارتعد وصاح واستغاث بالأمراء فرقّوا له وألحّوا على السلطان في الشفاعة ، ودخل ابن الوكيل وهو ينتحب ويبكي فظن السلطان أنه أصابه شيء فقال له خير خير فقال هذا رجل عالم صالح لكنه ناشف الدّماغ قال صدقت وسكن غضبه فانظر ما فعله ابن جماعة بكلمته الحمقاء وما فعله صدر الدين بن الوكيل رحمه اللّه من التوصل إلى سلامة هذا المسكين ، وهكذا ينبغي لمن كان له قبول عند السلاطين أن يتحيّل عليهم في منافع المسلمين وحقن دمائهم بما أمكنه فإن صاحب الترجمة لم يكن ناشف الدماغ ، ولكنه كان في هذه الوسيلة سلامته من تلك البلية ( ومات ) في شهر ربيع الآخر سنة 724 أربع وعشرين وسبعمائة . 344 - عليّ بن يوسف بن شمس الدين الفناريّ الروميّ « 1 » ارتحل من الروم إلى بلاد العجم ! فقرأ على مشايخ هراة وسمرقند وبخارى وبرع في جميع العلوم ودرّس هنالك ثم عاد إلى الروم في سلطنة محمد خان فأمره السلطان أن يدرّس بمدرسة بروسة وعيّن له كلّ يوم خمسين درهما ثم نقل إلى مدرسة أخرى وعيّن له ستّين درهما ثم جعله قاضيا بمدينة بروسة ثم [ جعله ] « 2 » قاضيا بالعسكر ومكث فيه عشر سنين وارتفعت [ 233 ] بسبب ولايته منزلة العلماء والقضاة ، ثم عزله السلطان محمد خان وعيّن له كلّ يوم خمسين درهما

--> ( 1 ) الفوائد البهيّة ص 139 - 140 . والكواكب السائرة ( 1 / 278 - 279 ) . والأعلام ( 5 / 34 ) . وشذرات الذهب ( 8 / 18 - 19 ) . ومعجم المؤلفين ( 2 / 545 رقم 10267 ) . وكشف الظنون ( 2 / 1767 ) . وهدية العارفين ( 5 / 739 ) . ( 2 ) زيادة من [ ب ] .